أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

558

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

« الكشاف » ، فإنه صحيح . والألف واللام في « الطلاق » قيل : هي للعهد المدلول عليه بقوله : « وبعولتهنّ أحقّ بردّهنّ » وقيل : هي للاستغراق ، وهذا على قولنا : إن هذه الجملة مقطعة ممّا قبلها ولا تعلّق لها بها . قوله : فَإِمْساكٌ في الفاء وجهان : أحدهما : أنها للتعقيب ، أي : بعد أن عرّف حكم الطلاق الشرعي أنه مرتان ، فيترتب عليه أحد هذين الشيئين . والثاني : أن تكون جواب شرط مقدر تقديره : فإن أوقع الطّلقتين وردّ الزوجة فإمساك . وارتفاع « إمساك » على أحد ثلاثة أوجه : إمّا مبتدأ وخبره محذوف متقدما ، تقديره عند بعضهم : فعليكم إمساك ، وقدّره ابن عطية متأخرا ، تقديره : فإمساك أمثل أو أحسن . والثاني : أن يكون خبر مبتدإ محذوف ، أي : فالواجب إمساك . والثالث : أن يكون فاعل فعل محذوف أي : فليكن إمساك بمعروف . قوله : بِمَعْرُوفٍ و « بإحسان » في هذه الباء قولان : أحدهما : أنها متعلقة بنفس المصدر الذي يليه . ويكون معناها الإلصاق . والثاني : أن تتعلّق بمحذوف على أنها صفة لما قبلها ، فتكون في محلّ رفع أي : فإمساك كائن بمعروف أو تسريح كائن بإحسان . والتسريح : الإرسال والإطلاق ، ومنه قيل للماشية : سرح ، وناقة سرح ، أي : سهلة السير لاسترسالها فيه . قالوا : ويجوز في العربية نصب « فإمساك » و « تسريح » على المصدر ، أي : فأمسكوهنّ إمساكا بمعروف أو سرّحوهنّ تسريحا بإحسان ، إلا أنه لم يقرأ به أحد . قوله : أَنْ تَأْخُذُوا أن وما في حيّزها في محلّ رفع على أنه فاعل يحلّ ، أي : ولا يحلّ لكم أخذ شيء ممّا آتيتموهنّ . و « ممّا » فيه وجهان : أحدهما : أن يتعلّق بنفس « تأخذوا » ، و « من » على هذا لابتداء الغاية . والثاني : أن يتعلّق بمحذوف على أنه حال من « شيئا » قدّمت عليه ، لأنها لو تأخّرت عنه لكانت وصفا . و « من » على هذا للتبعيض . و « ما » موصولة ، والعائد محذوف ، تقديره : من الذي آتيتموهنّ إياه . وقد تقدّم الإشكال والجواب في حذف العائد المنصوب المنفصل عند قوله تعالى وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ « 1 » ، وهذا مثله فليلتفت إليه .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية ( 3 ) .